كوركيس عواد
253
الذخائر الشرقية
المشددة وفي آخرها الراء « 1 » . ويسميها الناس اليوم « نفر » بضم النون بدلا من كسرها . وعرفها الإفرنج باسم ( Nippur ) وأجروا فيها تنقيبات عظيمة الشأن أسفرت عن كشف كثير من الآثار ، ولا سيما « خزانة الكتب » الحافلة بآلاف ألواح الطين ، المدون عليه بالكتابات المسمارية ، أكثر ما كان يعرفه القوم يوم ذاك من علم وأدب ولغة ودين وتجارة وغير ذلك « 2 » . وتقع أخربة نفر على نحو مائة ميل من جنوب بابل ، وقد كانت تقع في بزايز النهر المسمى بشط النيل الذي يستمد من الفرات قرب بابل . إن مدينة نفر التي ازدهرت في أيام السومريين والبابليين ، قد اندثرت منذ عهد سحيق . وكان عند موضعها في العصر الإسلامي ، بلدة أو قرية تعرف بهذا الاسم . قال ياقوت في صفتها : « نفر : بلد أو قرية على نهر النرس « 3 » من بلاد الفرس ، عن الخطيب . فإن كان عنى أنه من بلاد الفرس قديما جاز . فأما الآن فهو من نواحي بابل بأرض الكوفة . قال أبو المنذر : إنما سمى نفر نفرا ، لأن نمرود بن كنعان صاحب النسور ، حين أراد أن يصعد إلى السماء فلم يقدر على ذلك ، هبطت النسور به على نفر ، فنفرت منه الجبال ، وهي جبال كانت بها ( كذا ) فسقط بعضها بفارس فرقا من اللّه ، فظنت أنها أمر من السماء نزل بها . فذلك قوله عزّ وجل : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ « 4 » . وقال أبو سعد السمعاني : نفر من أعمال البصرة ولا يصح قول الوليد بن هشام القحذمي ، وكان من أبناء العجم ، حدثني أبي عن جدي قال : نفر مدينة بابل ، وطيسفون مدينة المدائن العتيقة ، والأبلة من أعمال الهند . وذكر أحمد بن محمد الهمذاني قال : نفر كانت من أعمال كسكر
--> ( 1 ) الأنساب ( وجه الورقة 566 ) . ( 2 ) وصفنا خزانة نفر ، في كتابنا « خزائن الكتب القديمة في العراق » ( ص 44 - 47 ) . ( 3 ) يقول ياقوت ( معجم البلدان ، مادة : نرس ) أن هذا النهر سمى باسم الملك الساساني « نرسي بن بهرام » الذي ملك في سنة 292 م وهو الذي حفره . ( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية 46 .